إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
239
رسائل في دراية الحديث
منها : أنّه يحصل كثيراً العلم والقطع - بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة - بأنّ الراوي كان ثقةً في الرواية ، لم يَرْضَ بالافتراء ، أو برواية ما لم يكن واضحاً وبيّناً عنده - وإن كان مذهبه فاسداً ، أو فاسقاً بجوارحه - . وفيه أوّلا : أنّ دعوى حصول القطع - بالاحتفاف والاقتران - في حيِّز المنع ، بل مجرّد دعوىً محضة . وثانياً : وفور هذا النوع وكثرة القرائن محلّ المنع . وثالثاً : محض عدم رضا الافتراء لا يلزم [ منه ] أنْ يكون جملةُ ما صدر عن الثقة مطابقاً [ للواقع ] على نحو الكلّيّة ، فرُبَّ خبر صادر عنه يكون غيرَ مطابق للواقع . ورابعاً : التمييز بكونه ثقةً إمّا [ أن ] ينشأ من ملاحظة الكتب الرجاليّة ، أو من الخارج والتتبّع في رواياته وملاحظة غاية احتياطه . فإن كان الأوّل ؛ فهو عين المدّعى . وإن كان الثاني ؛ فيُمنع بأنّه مجرّد فرض لم يُفِد العلمَ بالوثاقة في وقت التحمّل للرواية ، فبقاؤه إلى زمن الأداء من أين ؟ وأنت - أيّها المستدلّ - عليك الإثبات . ولو سلّمنا جميع ذلك ؛ فحصول العلم بالمراتب بالنسبة إلى جميع الروايات الصادرة من جميع سلسلة الرواة ؛ من دون مسيس الحاجة إلى علم الرجال ؛ غير مسلَّم . وخامساً : الوثاقة لا تلازم العصمة ، فلا يبعد صدور السهو والنسيان اللذَيْن [ هما ] الطبيعة الثانية للإنسان غير المعصوم . وسادساً : حصول العلم لشخص لا يستلزم حصوله لغيره - لا عقلا ولا عادةً - لإمكان تصوّر الانفكاك ، بل ليس الانفكاك مستحيلا كما في الإجماع المنقول بالنسبة إلى الناقل والمنقول له ، خصوصاً بعد جواز النقل بالمعنى ، وخصوصاً من حيث إمكان الخطأ في المراد ، وخصوصاً مع احتمال أن يكون العلم - واقعاً - جهلا مركّباً ، وهذه الاحتمالات غير بعيدة جدّاً . [ و ] منها : [ أنّ ] تعاضُد بعض الأخبار ببعض لا يوجب قطعيّتها .